محمد أبو زهرة
4005
زهرة التفاسير
والرسل ، وهو تحديد للتوكل الذي يجب أن يكون حال المؤمن لا يفارقه ؛ لأنه التوكل على اللّه مع اتخاذ الأسباب عبادة . محاولة الإخراج بعد أن كلّت بهم الحجة ضاق صدرهم ، فانتقلوا من الجدل الباطل إلى الإخراج من أرضهم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) لا يلجأ أحد إلى القوة إلا إذا كلّ به الدليل ، وأحس بأن ما يسوقه من قول يحسبه حجة انهيار أمام قوة الحق ؛ ولأن أتباع الرسل دائما يكونون قلة وأكثرهم ضعفاء يستهين بهم المشركون ؛ لأنهم أعز نفرا ، وأشد بأسا ، وأكثر تعنتا ؛ ولذا قال اللّه تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا انحصر كلامهم في أن الرسل والمؤمنين يكونون بين أحد أمرين : الإخراج من أرضهم ، أو أن يعودوا في ملتهم في عبادة الأوثان ، وهنا أمران مهمان لا بد من الإشارة إليهما . أولهما : القسم ، فمهما هددوا به الرسل ، وقد أقسموا لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا والقسم دلّ عليه باللام الموطئة للقسم ونون التوكيد الثقيلة ، وهي بالنسبة لهم أوضح ؛ لأنهم يملكون أعمالهم وأنفسهم فكيف يكون القسم بالنسبة للرسل ، كأنهم يقسمون على الرسل والمعنى أنهم أخذوا قاسمين على أمرين لا بد من تحقق أحدهما ، وهو لنخرجنكم أو لتعودون ، ونحن نقسم عليكم بذلك .